ابن خلكان

474

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

توافقه ، فقيل له : كيف تراها يا أشعب ؟ قال : امرأته طالق إن لم تكن عملت من قبل أن يوحي اللّه إلى النحل . وحكى المدائني عن جهم بن خلف قال : حدثني رجل قال : قلت لأشعب : لو تحدثت عندي العشية ، قال : أكره أن يجيء ثقيل ، قلت : ليس غيرك وغيري ، قال : فإذا صليت الظهر فأنا عندك ، فصلى وجاء ، فلما وضعت الجارية الطعام إذا صديق لي يدق الباب ، قال : ألا ترى ؟ قد صرت إلى ما أكره ، قلت : ان لك عندي فيه عشر خصال ، قال : فما هي ؟ قلت : أولها أنه لا يأكل مع ضيف ، قال : التسع خصال لك ، أدخله . ووجدت في بعض الكتب عن المدائني قال : توضأ أشعب فغسل رجله اليسرى وترك اليمنى ، فقيل له : تركت غسل اليمنى ، فقال : لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أمتي غرّ محجّلون من آثار الوضوء ، وأنا أحب أن أكون أغرّ محجّلا من الثلاث مطلق اليمين . وحكى الهيثم بن عدي قال : لقيت أشعب فقلت له : كيف ترى أهل زمانك هذا ؟ قال : يسألون عن أحاديث الملوك ويعطون عطاء العبيد . وحكى المدائني قال : بعث الوليد بن يزيد إلى أشعب بعدما طلق امرأته سعدى ، فقال له : يا أشعب ان لك عندي عشرة آلاف درهم على أن تبلّغ رسالتي سعدى ، فقال له : أحضر المال حتى أنظر إليه ، فأحضر الوليد بدرة فوضعها أشعب على عنقه وقال : هات رسالتك يا أمير المؤمنين ، قال : قل لها : يقول لك : أسعدى هل إليك لنا سبيل * وهل حتى القيامة من تلاق بلى ولعلّ دهرا ان يواتي * بموت من حليلك أو طلاق فأصبح شامتا وتقر عيني * ويجمع شملنا بعد افتراق قال : فأتى أشعب الباب فأخبرت بمكانه فأمرت ففرش لها فرش وجلست فأذنت له فدخل فأنشدها ما أمره ، فقالت لخدمها : خذوا الفاسق ، فقال : يا سيدتي إنها بعشرة آلاف درهم ، قالت : واللّه لأقتلنك أو تبلغه كما تبلغني ، قال : هاتي رسالتك جعلت فداك ، قالت : قل له :